النويري

54

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسير إليه الأمير مشيد الدين وكاتبه الزنجاني ، وكان قصد خاصبك أنه إذا حضر عنده قبض عليه وخطب لنفسه بالسلطنة . فلما اجتمعا بمحمد حسنا له قتل خاصبك إذا استقر في السلطنة ، وقالا له ان أمرك لا يتم إلا بقتله . وعادا إلى خاصبك وأخبراه أن محمدا قد حلف له ، وسار محمد من خوزستان إلى همذان في عدة يسيرة ، فتلقاه خاصبك وخدمه وأجلسه على تخت المملكة ، وذلك في أوائل صفر سنة ثمان وأربعين وخمسماية ، وخطب له بالسلطنة ، وبالغ في خدمته ، وحمل إليه هدايا عظيمة جليلة المقدار . ولما كان في اليوم الثاني أو الثالث من جلوسه ، استدعى خاصبك ليشاوره فجاء إليه ومعه زنكى الجاندار ، وهما قتلة عبد الرحمن طغايرك فقتلهما جميعا ، وألقى رأسيهما إلى أصحابهما ، فتفرقوا ولم ينتطح فيها عنزان . ووجد في خزانة خاصبك ألف وسبعماية ثوب من الديباج لون العنابى خاصة ، سوى أنواع الثياب الأطلس والمصور وغير ذلك . وطلب له كفن فلم يقدر عليه ، حتى جبى له من سوق العسكر . قال وكان أيدغدى التركماني - المعروف بشملة - مع خاصبك لما استدعاه السلطان ، فنهاه عن الدخول إليه فلم يرجع إلى قوله ، فلما قتل خاصبك مضى هو إلى خوزستان . قال : وكان خاصبك صبيا تركمانيا ، اتصل بالسلطان مسعود تقدم عنده على سائر الأمراء . قال : ولما قتل السلطان خاصبك أشار عليه وزيره جلال الدين